محمد متولي الشعراوي
10735
تفسير الشعراوي
هؤلاء في مقابل الذين آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ؛ لأن الحق تبارك وتعالى يعرض الشيء ومقابله لنُجري نحن مقارنة بين المتقابلات ، وفي هؤلاء يقول تعالى : { إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة } [ النمل : 4 ] . ولم يَنْفِ عنهم إقامة الصلاة أو إيتاء الزكاة ، لماذا ؟ لأنهم أصلاً لا يؤمنون بالله ، ولا بالبعث والحساب ، ولو علموا أنهم سيرجعون إلى الله لآمنوا به ، ولَقدَّموا العمل الصالح . ومعنى { زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ } [ النمل : 4 ] أن الذين لا يؤمنون بالله ، ولا يؤمنون بالآخرة ، ولا يُؤدُّون مطلوبات الإيمان لا عُذْرَ لهم ؛ لأننا حينما عرضنا الإيمان ومطلوباته عرضناه عَرْضاً جيداً مُستميلاً مُشوِّقاً وزيَّناه لكم . فالصلاة لقاء بينك وبين ربك يعبر عن دوام الولاء ، ويعطيك شحنة إيمانية ، والزكاة تُؤمِّنك حين ضعفك وعدم قدرتك ، فنأخذ منك وأنت غني لنعطيك إنْ حَلَّ بك الفقر ، ولما نهيناك عن الكذب نهينا الناس جميعاً أن يكذبوا عليك ، ولما حذَّرناك من الرشوة قلنا للآخرين : لا تأكلوا ماله دون وَجْه حقٍّ . . إلخ . وهكذا شرحنا التكاليف وبيَّنا الحكمة منها ، وحبّبناها إليكم . أو : يكون المعنى : زيّنّا لهم أعمالهم التي يعملونها ، فلما عَلم الله عشْقهم للضلال وللانحراف ختم على قلوبهم ، يقول تعالى : { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً } [ فاطر : 8 ] .